منتدى العاتري للابداع
اهلا وسهلا بزائرنا الكريم نرجو منك التسجيل معنا والف شكر

منتدى العاتري للابداع

منتدى يهتم بالإبداع و النقد البناء
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول ">

>























a href="http://www.twodollarclick.com/index.php?ref=alielateri">


إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع
شاطر | 
 

 الإعلام والعولمة: منظور إسلامي....04

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
alielateri
المدير
المدير
avatar


مُساهمةموضوع: الإعلام والعولمة: منظور إسلامي....04   الثلاثاء أبريل 28, 2009 2:30 pm

المبحث الثالث
البعد الثقافي للعولمة:-
يرى ماكلولم ووترز أن عملية العولمة تتم بصورة أسرع عبر السياقات التي يتم فيها بناء العلاقات بواسطة الرموز . إن عملية تداول السلطة ( الجانب السياسي) والتبادل المادي (الجانب الاقتصادي) بدأ يحل محلها نسق العلاقات الذي يقوم على نظام القيم ، والأفضليات والأذواق . وعلى خلفية هذا المنطق يمكن النظر للعولمة على أنها عملية ‘‘ ثقفنة (Culturalization) للحياة الاجتماعية .’’(48)
ويلاحظ مالكولم أن عملية العولمة تتم بصورة أسرع وأكثر فعالية عبر الثقافة مقارنة بالمجالين الآخرين (الاقتصاد والسياسة) . ودعم رأيه هذا بأخذ الدين مثالاً لذلك حيث يرى أن الأديان ظلت لعدة قرون تحمل مضامين عالية تربط بين مختلف الشعوب والأجناس وأشار إلى البوذية و المسيحية والكونفوشية والإسلام والهندوسية أمثلة، حيث بقيت هذه الأديان ، بما تحمله من قيم وولاء ات ، فوق الدولة وفوق الاقتصاد . (49) ولاحظ أن الاقتصاد والسياسة بدأتا في التعولم عندما اتجهتا إلى تبني قيم عالمية مثل اتجاه الدولة بالالتزام بقيم الديمقراطية والمواطنة و الوطنية و الرفاهية كما حملت الرأسمالية في طياتها الالتزام بقيم الفردانية ، العقلانية ، والخصوصية . وفي خلال القرن العشرين تجلى الصراع بين الجوانب المختلفة لأنساق القيم في ظهور آيديولوجيات اقتصادية – سياسية عولمية (Universalzing) كالشيوعية ، والتيار المحافظ ، والفاشية واللبرالية والاشتراكية؛ ومثل المسيحية والإسلام فقد ادعت هذه التيارات أنها ذات توجه عالمي (global relevance) . (50) ويرى مالكولم أن الثقافة المعولمة (globalized Culture) تسمح بالتدفق المستمر للأفكار والمعلومات والقيم والأذواق تحملها الرموز والوسائط الإلكترونية . وهذه التدفقات – كما يرى فيثرستون (Featherstone 1995) – تعطي الثقافة المتعولمة طابع مميز . (51)
ويرى مالكولم أن العولمة بهذا الطابع الثقافي تشكل تهديداً كبيراً للخصوصية الثقافية وللأديان ، لأن هذه الثقافة ترتبط بالتحديث ، والتحديث يدمر التماسك القيمي والاجتماعي لأنه يؤدي إلى عزل الأفراد والأسر ويهدد القيم المقدسة ، ويفرض قيم جديدة." (52) وبهذا يواجه الإسلام عولمة تحمل تفضيلات ثقافية تميل إلى إستيعاب وتذويب الخصوصيات المحلية . وهذا يعني على الأمة الإسلامية أن تدافع عن نفسها في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية ووضع المرأة , كما تنطوي هذه الثقافة المتعولمة على علمنة الدولة والمجتمع ، وأن "العالم متعدد في تركيبه Pluralistic) ( ويندفع على عجلة الاختيار الحر (Choice driven) وليس هناك ثقافة سائدة ."(53)
ويلخص البروفسير ووترز العولمة بالقول:
“Material exchanges Localize; political exchanges internationalize; and symbolic exchanges globalize” وهذا يعني أن الثقافة هي أقوى أداة لتحقيق العولمة . وترتبط بالثقافة هنا عملية تبادل الرموز وانتقال الأفكار وتنميط الأذواق والقيم وتوحيد المشاعر وأنماط السلوك ؛ وتشكل جسرأ يربط بين الشعوب وتذوب أمامها الفوارق وتتلاشى الحواجز وتنهار دونها الحدود . أما عملية التبادل المادي ( الاقتصادي والتجاري) فهي تربط المجتمعات المحلية (Localize) بينما التفاعل السياسي يعمل على تدويل العلاقات (internationalize) ولكن الثقافة هي التي تعولم (Globalize) ."(54)
إذن يمكن القول إن العولمة الثقافية قديمة وأهم ركائزها الأديان ، أما العولمة الجديدة فهي عولمة ثورة التقنية والمعلومات والاقتصاد التي توسع المعايير الاجتماعية – الثقافية لتصبح عالمية . وهذا يعني أن العولمة الثقافية تنطوي على تهديد للهوية الثقافية للمجتمعات المحلية وتشوه طابعها الحضاري وتقلص العلاقة الحميمة بين المثقف والحياة الاجتماعية وتضاؤل المجالات الإبداعية وتحويل الثقافة إلى سلعة وتشويه تراث الأمة الإسلامية وتهميش لغتنا القومية وتعويق خطنا في تعريب العلوم بسبب وسائط العولمة التي تجعل اللغة الإنجليزية لغتها ذات السيادة.
الثقافة العولمية ليست نسقاً مجتمعاتياً لإنتاج وإعادة إنتاج وتداول الفكر والمعرفة فحسب بل أيضاً نمط لتسريع دورة هذا النسق وتعميمه بوصفه جزء من عملية الاستهلاك . وبما أن الثقافة هي نظام للقيم والتصورات والتمثلات السائدة في مجتمع، فإن ثقافة العولمة تسعى "لتكريس وتعميق وتعميم نموذج … أو فرض نمط ثقافي واحد وموحد ، إحدى ركائزه الكبرى قيم الاستهلاك وثقافة الاستهلاك . والثقافة العالمية الجديدة لا تأخذ أشكالاً اقتصادية ومادية محضة فحسب بل تأخذ لها أيضاً أشكالاً رمزية وجمالية وتصبح الصورة فيها هي الأساس والمركز."(55)
وعندما تمتطي هذه (الصورة) صهوة الإعلام الدولي الجامح وتدخل في نسيج العنكبوتية (شبكة الإنترنت) تظهر هنا خطورة ثقافة العولمة. وأدت هذه الهمجية الثقافية العولمية إلى اهتزاز المنظومة القيمية في مجتمعاتنا العربية الإسلامية فبدأت تضعف علاقاتنا الاجتماعية والروابط الأسرية وكذلك بدأت تضعف قيم التكافل الاجتماعي؛ لأن ثقافة العولمة تستغرقنا وتغرقنا بتقنيات بل بمضامين تسحب منا عامل الزمن والفراغ والعبادة وصلة الرحم وتجعلنا ببريقها (الاستهلاكي) نسرف في كل شيء والاسراف والتبذير – في المادة والمال والزمن – نهى عنها الإسلام . لذلك نحتاج إلى جهد تأصيلي يركز على إعادة توجيه القيم لتتسق مع نسـق القيم الإسلامية.
إن العولمة في نظر بعض الباحثين تشجع عوامل التفتت والاتقسام داخل المجتمعات الأخرى فهناك شرائح في المجتمع الواحد تتعولم بحسب إمكانيتها المادية وتواصلها مع الخارج بينما تبقى الأقلية خارج إطار الحداثة وخارج زمن العولمة ولذلك تثير العولمة التناقضات الطبيعية والعرقية والدينية وتؤدي إلى توترات داخلية و "تتيح تفتيت البني الثقافية والأخلاقية وأنظمة القيم داخل كل مجتمع ، وداخل كل حضارة لمصلحة تيار الحداثة."(56) وهذا الوضع يفرض على المجتمع المسلم مسؤوليات تربوية في الأسرة والمدرسة والحياة الخاصة والعامة لتحصين أجيالنا ضد هذا الطوفان والتيار الثقافي المادي – العلماني – الغربي المتعولم الذي يتدفق بواسطة الإنترنت والتلفزيون والسينما والصحافة تحت ذريعة الحداثة .
إن الهدف من العولمة هو تكوين الإنسان الجديد. لكنه الإنسان " المملوك والمصادر إعلامياً الغارق في الشكلية ، الخالي من أي مضمون .. إنه الإنسان المادي الذي تقوم حياته على الاستهلاك المحض ، وعلى اللذة والمتع الحسية ، الخالي من القيم والأخلاق ".(57)
اتخذت الحركات الإسلامية في مواجهة العولمة مواقف متباينة بين رافض ومندمج بصورة مطلقة . ولكن الموقف الموضوعي هو التوفيق حيث إن الاندماج المطلق والاستجابة لكل مقتضيات العولمة ، والتخلي عن كل الخصوصيات التي تميز الشخصية ، هذا موقف استسلامي انهزامي ؛ كما أن الانسحاب والتشبث بالمحلية غير واقعي ولا يمكن تحقيقه لأن العولمة تخترق الأسوار وتتجاوز الحدود . ولذلك يكون الموقف الصحيح هو في "إدارة العملية الثقافية الاقتصادية الإعلامية ، وبالتواصل مع العالم الخارجي بحيث نولَّد عولمتنا الخاصة على قاعدة الثوابت الإسلامية التي تتسم بها الأمة الإسلامية والأمة العربية ."(58)
إن عملية التحصين الثقافي ينبغي أن تتكامل مع عملية التأصيل الإعلامي لأن الإعلام حامل الثقافة . إن ثورة المعلومات والعولمة تستخدم تقنية الاتصال (الفضائيات والإنترنت) لقهر الثقافات الأخرى . فالقنوات الاتصالية والمعلومات ليست محايدة بل تحمل مضامين ورؤى ينبغي التعامل معها برؤية واستراتيجية مضادة تنطلق من التصور الإسلامي ، أي ضرورة تأصيل الموقف نفسه تجاه هذه التقنيات و ما تحمله من مضامين في سياق صراع حضاري مستمر.

يتبع..........................................................................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الإعلام والعولمة: منظور إسلامي....04
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى العاتري للابداع :: فنون الاتصال ومهاراته :: الإعلام والراي العام-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: